مرتضى الزبيدي
593
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فأخرني ساعة فيقول : فنيت الساعات فلا ساعة ، فيغلق عليه باب التوبة فيتغرغر بروحه وتتردد أنفاسه في شراسفه ، ويتجرّع غصة اليأس عن التدارك وحسرة الندامة على تضييع العمر ، فيضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأحوال ، فإذا زهقت نفسه فإن كان سبقت له من اللّه الحسنى خرجت روحه على التوحيد فذلك حسن الخاتمة ، وإن سبق له القضاء بالشقوة والعياذ باللّه خرجت روحه على الشك والاضطراب وذلك سوء الخاتمة ولمثل هذا يقال : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [ النساء : 18 ] وقوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [ النساء : 17 ] ومعناه عن قرب عهد بالخطيئة بأن يتندّم